الرئيسة اخبر عنا اتصل بنا

جدول الدروس
أرشيف الدروس

التاريخ : 16/11/1433 هـ

آراء ومقالات

وصايا لحجاج بيت الله

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ،أما بعد :

 أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى فمن اتقاه وقاه ومن توكل عليه كفاه .

عباد الله: عن قريب يستقبل المسلمون مناسبة عظيمة ترنو إليها الأبصار و تشرئب إليها الأعناق و تخفق لها القلوب المؤمنة وتستبشر بها النفوس المسلمة تلكم ياعباد الله هي فريضة الحج إلى بيت الله الحرام حيث البقاع المقدسة والمشاعر المشرفة في هبط الوحي ومنبع الرسالة .

هناك حيث تسكب العبرات وتنزل الرحمات وتقال العثرات وترفع الدرجات وتكفر السيئات ويجود رب البريات ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .

و في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :( من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ).

و إنني بهذه المناسبة أوصي من رام الذهاب إلى الحج بما يلي:

أولا : من وجب عليه الحج ولم يحج فعليه أن يبادر وأن يتمم إسلامه وأن يبرئ ذمته فإن النبي صلى الله وسلم لما فرض عليه الحج بادر وأعلم الناس بذلك وقال عمر رضي الله تعالى عنه:" لقد هممت أن أبعث في هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة - يعني غنى - ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية ماهم بمسلمين ماهم بمسلمين" .

 ثانيا :إخلاص النية لله عزوجل {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } فلا يحجوا لأجل الدنيا و لا يحجوا من أجل رياء الناس و لا سمعتهم .

 ثالثا : تحقيق المتابعة للنبي صلى الله عليه و سلم كما أمر الله و لزوم سنته عليه الصلاة و السلام و الأخذ عنه فهو القائل عليه الصلاة والسلام :( خذوا عني مناسككم) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه .

رابعا : تقوى الله سبحانه والعمل بطاعته و الحرص على الازدلاف إليه بالعمل الصالح لاسيما عندما يجتمع شرف الزمان و المكان  { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } ذكر دعاء تلاوة و طواف تلبية و صلاة بر وإحسان .

خامسا : استشعار عظمة هذه الفريضة فهي ليست رحلة برية و لا نزهة خلوية ولا تفعل تقليدا وعادة و محاكاة و إنما هي رحلة إيمانية وفرصة عظيمة للتوبة والإقبال على الله سبحانه ولزوم صراطه المستقيم و كثرة العبادة .

سادسا : استشعار مكانة ذلك البيت العتيق وقداسة تلك البقاع المباركة وما أحيطت به من التعظيم والمهابة فلا يسفك بها دم ولا يعضد بها شجرة ولا ينفر صيدها .

سابعا :الإستعداد للحج بالعلم النافع والفقه في الأحكام والبصيرة في معرفة المناسك علما وعملا و سؤال أهل العلم عما يشكل فلا يجوز أن يعبد الله على جهل أو تؤدى المناسك على غير هدى .

ثامنا : اجتناب المنكرات كما قال الله عز و جل: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } وأطر النفس على عمل الطاعة والبعد عن المنكرات ايا كانت .

تاسعا : العمل على بر الحج والقيام بكل ما من شأنه أن يزيد في حسنات الحاج ويتمم نسكه بتوفيق الله ومن ذلك اختيار الرفيق الصالح وكسب الحلال الطيب فإنه من أسباب القبول عند الله عزوجل .

عاشرا: التحلي بالأخلاق الإسلامية العالية والآداب الشرعية الرفيعة والتخلي عن كل ما يخالف الخلق والأدب مع الله سبحانه أو مع عباد الله ، والحذر من إيذاء المسلمين بالقول أو الفعل أو اليد أو اللسان .

فالحج يا عباد الله مدرسة لتعليم الأخلاق الكريمة والسجايا الحميدة والشمائل النبيلة والمثل العليا من الصبر و التحمل والتعاون و الإيثار والصدقة والإحسان بعيدا عن العنف و الشدة والمزاحمة والإيذاء .

هكذا يجب أن يعي الحجاج هذه الفريضة العظيمة وأن يلتزموا بهذه الوصايا في قلوبهم وأن يتمثلوها واقعا عملياً بأفعالهم و سلوكهم .

اللهم اجعل حجنا حجاً مبروراً وسعينا سعياً مشكوراً ، اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين ، اللهم رهم إلى بلادهم سالمين غانمين ،اللهم يسر لهم اداء نسكهم على الوجه الذي يرضيك عنهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم صل وسلم وبارك  على نبينا محمد.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

2379  زائر

إرسال



 

 

 

الموقع برعاية شبكة نور الاسلام